| عناق في تل أبيب وحريق في كابول.. هل نصب "مودي ونتنياهو" فخاً لتمزيق الكتلة الإسلامية في آسيا؟ |
مقدمة: العناق الذي لم يكن بريئاً
في عالم السياسة الدولية، لا توجد صدف، بل هناك خطط تُحاك في الغرف المظلمة وتُنفذ على أرض الواقع. لفت الأنظار ذلك "العناق الطويل" والحميمي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي عند سلم الطائرة قبيل مغادرة الأخير عائداً إلى نيودلهي. لكن، ما بدا وكأنه بروتوكول دبلوماسي، سرعان ما تكشفت أبعاده الحقيقية بعد ساعات قليلة فقط؛ حيث اشتعلت النيران فجأة على الحدود الباكستانية–الأفغانية، في توقيت يطرح آلاف علامات الاستفهام.
التوتر الباكستاني–الأفغاني: الفخ المنصوب
بينما كان مودي يغادر تل أبيب، كانت الحدود بين الجارتين المسلمتين، باكستان وأفغانستان، تشهد تصعيداً عسكرياً وتوتراً غير مسبوق. يرى المحللون في "التقرير العربي" أن هذا الانفجار ليس وليد اللحظة، بل هو "فخ" جرى نصبه بعناية لتمزيق كتلة المسلمين في آسيا الوسطى وجنوب القارة. فبعد أن بدأت بنغلاديش رحلة التحرر من التبعية والنفوذ الهندي، كان لا بد من إيجاد جبهة استنزاف جديدة تمنع تشكل أي تحالف إسلامي قوي في المنطقة.
خديعة "الصور" وحقيقة العلاقات
يعتقد البعض أن مجرد التقاط الصور أو تبادل الابتسامات بين قادة الدول هو دليل على "الصداقة"، ولكن من يرى الأمور بهذا التبسيط فهو لا يفقه في ديناميكيات العلاقات الدولية شيئاً. الحقيقة المرة هي أن أمريكا ليست صديقة لباكستان، رغم عقود من التعاون العسكري، والهند ليست صديقة لأفغانستان، مهما قدمت من وعود بالإعمار. ما يجمع هؤلاء ليس الصداقة، بل "المصلحة المشتركة" في بقاء المنطقة في حالة فوضى دائمة، تمنع أي استقرار لباكستان (القوة النووية المسلمة الوحيدة) أو لأفغانستان (التي خرجت لتوها من عقود الحرب).
تمزيق الكتلة الإسلامية: الهدف الأسمى
إن المخطط الذي يبدو أنه يُنفذ الآن يسعى إلى ضرب العمق الاستراتيجي للعالم الإسلامي في آسيا. الهند، تحت حكم مودي القومي، تجد في "إسرائيل" حليفاً مثالياً لتطبيق نماذج السيطرة والضغط على الجيران المسلمين. ومن جهة أخرى، تجد واشنطن في هذا التوتر وسيلة لإبقاء إسلام آباد وكابول في حالة صراع حدودي يستنزف الموارد البشرية والعسكرية للدولتين، مما يسهل عملية "ترتيب الخرائط" من جديد بما يخدم المصالح الغربية والهندية.
لماذا الآن؟
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس جداً؛ حيث يحتاج العالم الإسلامي إلى الوحدة لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية. إن تحريك ملف الحدود الباكستانية–الأفغانية هو محاولة لجر البلدين إلى "ملحمة" داخلية تصرف أنظارهم عن القضايا الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والتحولات الكبرى في موازين القوى العالمية.
خاتمة: الوعي هو السلاح الأول
إن ما حدث عند سلم الطائرة في تل أبيب لم يكن مجرد وداع، بل كان "إشارة البدء" لتحرك جديد على رقعة الشطرنج الآسيوية. إن الواجب على الشعوب والنخب في العالم العربي والإسلامي إدراك أن الفتن الحدودية التي تشتعل فجأة ليست إلا "أدوات" في يد قوى دولية تسعى لتفتيت ما تبقى من قوة لهذه الأمة. في السياسة، لا شيء بريء، والعبرة دائماً بالخواتيم.