الى اين يصل الخلاف السعودي الإماراتي ؟


ظهرت في الآونة الأخيرة ملامح خلافات حادة بين السعودية والإمارات، ما استرعى اهتمام وسائل الإعلام العربية والغربية، لا سيما بعد خروج التوتر إلى السطح بتصريحات من المملكة تنتقد موقف أبو ظبي بشأن مستوى إنتاج النفط في إطار "أوبك+".


وردت الرياض باستبعاد أي بضاعة إسرائيلية أو غيرها تصنع في المناطق الحرة بدول الخليج، ما يشكل استهدافا خاصا لميناء جبل علي الإماراتي.

ونصت المادة 31 من القانون الجديد بشكل صريح على أن "السلعة لا تكتسب صفة المنشأ الوطني إذا كانت إحدى مكوناتها منتجة أو مصنعة في الكيان الصهيوني، أو كانت أي من العناصر المحايدة الواردة في المادة (9) من رأس المال المنتج لها مملوك كليا أو جزئيا لشركات إسرائيلية أو شركات موضوعة في قوائم المقاطعة العربية لإسرائيل".


"اختلاف وجهات نظر وليس خلاف"



وفي حديث لـ"عربي21"، أعرب أستاذ العلاقات الدولية، لؤي الطيار، عن اعتقاده بعدم وجود خلافات بين البلدين بالمعنى الحرفي؛ "وذلك لسببين: الأول، أن الدولتين هما الأقوى اقتصاديا في المنقطة، والثاني اتفاقهما سياسيا وفكريا واقتصاديا".

واستدرك الطيار بالقول: "لكن لربما يكون هناك اختلاف في وجهات النظر لا اختلاف سياسي كما يُشاع إعلاميا، وبالنسبة لما حدث في أوبك، فهو حق مشروع لأي دولة، بمعنى أن السعودية بما أنها الدولة الأقوى في أوبك طلبت زيادة الإنتاج، وهو أمر طبيعي أن تطلب هذا الطلب وليس بالخطأ، وأيضا كون أن الإمارات ترفض ذلك، وتطلب فترة أو وقتا عادلا (مدة الاتفاق) هو كذلك من حقها المشروع أيضا، بالتالي لا أعتقد أن هناك خلافات سياسية بين البلدين، وإنما هو اختلاف في وجهات النظر فقط".


وحول سيناريوهات مستقبل بوادر الخلاف، وتأثير حرب اليمن عليها، مع دعم أبو ظبي للمجلس الانتقالي الجنوبي، قال الطيار: "ثق تماما أن الخلافات بين البلدين لم تصل أبدا إلى الحجم الكبير أو أن تطول، وهذه الخلافات موجودة في كل أسرة، وكما قال الأمير خالد الفيصل: السعودي إماراتي، وكذلك العكس".

وأضاف: "فيما يتعلق بموضوع اليمن، أعتقد أنه سعودي يمني، ودولة الإمارات شريكة في التحالف العسكري، وما يجري في اليمن بكل بساطة هو أن السعودية ترغب في حماية حدودها من الحوثيين ومن يدعمهم".


مصير الخلاف




ووفقا لوسائل إعلام عالمية، أزاح خلاف البلدين حول زيادة إنتاج النفط الستار عن ملفات صدام قديمة بينهما.


ونقلت وكالة "رويترز"، في تقرير لها، نقلا عن محللين، أن الخلاف يشير إلى تنافس اقتصادي آخذ في التزايد بين أكبر اقتصادين عربيين، والذي لا يبدو عليه إلا أنه سيشتد.




ويدفع للتساؤل عن الحد الذي قد تصل إليه هذه الخلافات، فهل تتعمق أكثر لتشمل ملفات سياسية، أم تبقى كما هي مجرد خلاف محدود في ملفات اقتصادية؟


ويرى المحلل السياسي جو معكرون أن "هناك تراكمات في العلاقات السعودية-الإماراتية منذ حوالي عامين، وبدأت تظهر علنا في المرحلة الأخيرة، في ظل احتدام التنافس الاقتصادي والتناقض بين البلدين في الخيارات الاستراتيجية".


إلا أنه رجح بأن "هذا الخلاف سيظل مضبوط الإيقاع، ولكن التنافس سيستمر في المدى المنظور، والتحدي الذي تواجهه الدولتين هو في إدارة الخلاف بينهما بسلاسة أكبر، وفي إعادة بناء الثقة بين قيادة البلدين".


وحول تأثير هذا الخلاف على صلابة تحالف السعودية والإمارات، أوضح معكرون في حديث لـ"عربي21"، أن "التحالف بين البلدين دخلت عليه تصدعات؛ نتيجة ما جرى في اليمن والمصالحة السعودية-القطرية والتطبيع الإماراتي-الإسرائيلي، وبالتالي مصالحهما الاستراتيجية لم تعد مشتركة، بل أحيانا متناقضة، وبالتالي الاتجاه في المرحلة المقبلة أن يكون لكل منهما سياسة منفصلة في القضايا الرئيسية، لكن هذا لا يعني انتهاء التواصل أو التحالف بشكل مطلق بين الطرفين".



ورجح بأن الخلافات بينهما "لن تتجاوز الخطوط الحمراء، وستبقى مضبوطة الإيقاع، إلا أن صلابة هذا التحالف اهتزت، ولن تعود إلى ما كانت عليه"، بحسب قوله.

"أزمة عابرة لكنها مؤثرة مستقبلا"


من جهتها، قالت الباحثة الإيطالية وزميلة أبحاث الخليج في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، سينزيا بيانكو: "اتسمت العلاقات السعودية الإماراتية على مستوى القيادة عبر السنوات القليلة الماضية بتحالف قوي، ولكن بالطبع مع وجود بعض الخلافات على المستوى المنهجي".


وأوضحت بيانكو في حديث لـ"عربي21"، أن الخلافات على "المستوى المنهجي" شملت المنافسة على جذب الاستثمارات، وعلى السياسات النفطية والاختلافات السياسية في بعض القضايا مثل قضية اليمن، ومع ذلك فإن العلاقة الشخصية القوية بين قيادة البلدين قد وفرت قناة لتجاوز تلك الخلافات".


إلا أنها عبرت عن اعتقادها بأن "البلدين سيتغلبان على الأزمة الحالية، ولكن ليس الأزمة التالية التي قد تحدث بينهما".


"صدام حتمي محتمل"


وحول إمكانية حدوث صدام بين الدولتين في ظل رؤية اقتصادية جديدة للسعودية قد تؤدي لتنافس اقتصادي مع الإمارات، أشارت بيانكو إلى أنه "من المحتمل أن تصطدم السعودية والإمارات إذا استمرتا في المسار ذاته بشأن المنافسة الاقتصادية".


ولفتت إلى أن "الطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي التفكير في إيجاد طرق يمكن أن يصبح بها النظامان الاقتصاديان أكثر تكاملاً، وهذا يتطلب تنازلات من كلا الجانبين يصعب القيام بها سياسيا، لا سيما في أوقات الأزمات".


تأثيرات إقليمية


ومنذ شهور، كان هناك تباين بين البلدين في بعض المسارات السياسية، منها حدوث تحسن في العلاقة بين السعودية وقطر وتركيا، مقابل تطبيع الإمارات مع الاحتلال بشكل سريع جدا.


أوضح المحلل السياسي جو معكرون أن "السعودية حاليا تهادن خصومها الإقليميين ومنهم تركيا"، مرجحا بأنها ستستمر في هذه المقاربة على المدى المنظور، بغض النظر عن ما يطرأ في علاقاتها مع الإمارات.



بدورها، أشارت بيانكو إلى أن "الديناميكيات العالمية المتغيرة، بما في ذلك تلك الناجمة عن انتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة، أدت إلى تطورات جديدة، ومن بينها المصالحة التي تمت في كانون الثاني/ يناير 2021 بين السعودية وقطر، والتي أدت إلى محادثات بين السعودية وتركيا أيضا".


وأوضحت أن "هذا الانفراج في العلاقات بين السعودية وقطر وتركيا أدى إلى رفع مستوى القلق وحالة التأهب في أبوظبي، والتي لا تتوافق بالكامل مع الخيارات السعودية في هذين الملفين، وقد أدى هذا التوتر أيضا إلى تضخيم الخلافات الموجودة مسبقا، مثل تلك المرتبطة بالسياسات النفطية والمنافسة الاقتصادية، وفي الوقت ذاته فإن العلاقة بين قيادة البلدين ليست قوية كما كانت من قبل، وقد تصبح أقل قدرة على احتواء التداعيات المحتملة لهذه الخلافات".


وأضافت: "بلا شك أن القوى الإقليمية المنافسة، مثل قطر وتركيا، ستحاول ركوب الخلافات بين السعودية والإمارات؛ لزيادة إضعاف العلاقة بينهما، ولكن ليس من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح في ذلك، حيث لا يزال لدى الرياض وأبو ظبي العديد من المصالح المشتركة، إلا أن هذه العلاقة اليوم هي في أكثر مراحلها حساسية منذ أكثر من خمس سنوات".


وخلصت بالقول: "بالتالي، من الممكن أن يحدث رفع في مستوى علاقة السعودية بقطر وتركيا، وبنفس الوقت زيادة التوتر بين أبو ظبي وأنقرة والدوحة".