هل تشارك الجزائر في تحالف عسكري مع تركيا في ليبيا؟

تُلقي الأزمة الليبية الحالية، بثقلها الكبير على بدايات حكم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي سارع لدعوة "المجلس الأعلى للأمن&quo...


تُلقي الأزمة الليبية الحالية، بثقلها الكبير على بدايات حكم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي سارع لدعوة "المجلس الأعلى للأمن" للانعقاد بعد سنوات من التعطيل في عهد الرئيس السابق.

ويُعد المجلس الأعلى للأمن، هيئة استشارية مكونة من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في الدولة برئاسة رئيس الجمهورية، تجتمع عادة في الظروف الأمنية الاستثنائية أو لمواجهة خطر داهم على البلاد.

ومن أبرز ما ورد في بيان الاجتماع الذي حرص التلفزيون الرسمي على إظهار لقطات منه، تخصيص الأوضاع في ليبيا ومالي بالدراسة، وهما الجبهتان الملتهبان على الحدود الجزائرية.

وتقرّر وفق بيان المجلس الأعلى للأمن، "اتخاذ جملة من التدابير لحماية حدودنا وإقليمنا الوطنيين وكذا إعادة تفعيل وتنشيط دور الجزائر على الصعيد الدولي، خاصة فيما يتعلق بهذين الملفين، وبصفة عامة في منطقة الساحل والصحراء وفي أفريقيا".

ويأتي هذا التحرك من الجانب الجزائري، غداة زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تونس وحديثه عن إمكانية نشر قوات تركية في ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني.

ويواجَه التحرك التركي بتوجس في الجزائر، على الرغم من أردوغان يدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية التي تمثل من وجهة نظر السلطات الجزائرية الجهة الشرعية الممثلة للشعب الليبي وليس الجنرال المتقاعد خليفة حفتر.

"عقيدة الجيش تمنع التدخل في ليبيا"


لكن على الرغم من التوافق النظري بين الجزائر وتركيا على دعم حكومة الوفاق، إلا أن ظهور فكرة إرسال قوات تركية إلى ليبيا يصطدم عند الجزائريين بهواجس التدخلات الأجنبية المرفوضة من حيث المبدأ في الجزائر.

وتستبعد النائبة في البرلمان الجزائري، أميرة سليم، تماما أي تحالف عسكري مستقبلي بين الجزائر وتركيا وتونس لدعم حكومة الوفاق الوطني، لأن ذلك يتناقض مع الدستور وعقيدة الجيش الجزائري.

وقالت سليم المهتمة بالشأن التونسي كونها نائب عن الجالية الجزائرية في هذا البلد، إن منطلقات عدم تشكيل تحالف عسكري تشارك فيه الجزائر هي "مبدئية" في الأساس، إذ ثمة إجماع في البلد على أن الجنود الجزائريون تقتصر مهمتهم على الدفاع على الأراضي الجزائري داخل البلاد، وهذا الأمر في اعتقادها لن تغيره الأزمة الليبية.

وأبرزت سليم في تصريحها لـ "عربي 21"، أن الجزائر سبق لها أن رفضت إرسال جنودها للخارج، مثلما طُلب منها ذلك في أزمة الساحل، لأنها تدرك أن تدخلها العسكري سيُفاقم الوضع ولن يحل من الأزمة، وهي اليوم ستمضي في نفس الطريق لعلمها أن التدخل لصالح طرف ليبي مهما كان لن يصب في جهود إحلال السلام بهذا البلد.

وأضاف النائبة في البرلمان، أن عدم إرسال جنود إلى ليبيا من باب عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلد شقيق، لا يعني أن الجزائر ليست متضامنة مع ليبيا، بل هي تسعى على العكس من ذلك إلى تفعيل جهودها الدبلوماسية لإجلاس الجميع على طاولة الحوار من خلال التزامها بتنفيذ ورقة طريق دول الجوار المشتركة فيها مع تونس ومصر.

ومع إيمانه بأن الحل الدبلوماسي هو الأصلح وبضرورة عدم دعم أي طرف عسكريا ضد الآخر، يرى الناشط السياسي فرحات آيت على أن ذلك، "لا يمنع التدخل في مجال حيوي لتحييد الحدود على مسافة أمنية تحددها الجزائر جوا و برا".

"دبلوماسية أكثر شراسة"


ويعيب المهتمون بالشأن الليبي على الجزائر، موقفها "المتفرج" في السنوات الماضية على الوضع في ليبيا، ما جعلها اليوم تحاول لعب أدوار البطولة في وقت يبدو متأخرا بعد صارت ليبيا ساحة لصراع دولي.

ويُرجع دبلوماسيون سابقون، مثل عبد العزيز رحابي وحليم بن عطاء الله، في تحليلاتهم، هذا التأخر إلى بقاء الجزائر بدون رئيس يدافع عنها في الاجتماعات الدولية الكبرى لسنوات طويلة بعد مرض الرئيس بوتفيلقة.

لكن هل يمكن اليوم مع وصول رئيس جديد إلى سدة الحكم تدارك هذا الوضع؟ هذا السؤال تبدو الإجابة عنه سابقة لأوانها بالنظر إلى أن الرئيس عبد المجيد تبون لم يمض عليه في المنصب سوى أسبوع، إلا أنه سيكون مطالبا في ظرف قصير بإظهار قدرته على إدخال الجزائر هذه الساحة الدبلوماسية التي يوجد فيها كبار اللاعبين الدوليين.

وفي تقدير فرحات آيت علي، فإن الوقت حان لتكون الدبلوماسية الجزائرية أكثر "هجومية" في المعضلة الليبية، وذلك من خلال استعادة دورها كمصنع للحلول كما كانت في سنوات السبعينات وأن تتوقف عن مجرد كونها ممثلة لمصالح الحكام في الخارج كما حدث زمن بوتفيلقة، على حد تعبيره.

وأبرز آيت علي أنه يجب اليوم "الاتصال بكل الأطراف المتدخلة في ليبيا لحثها على عدم دعم طرف ضد آخر، مع التلويح بضرب أي مصلحة تتعارض ومصالح الجزائر الحيوية مهما كان مصدرها و حلفاؤها المحليون".

وأضاف أن البلدان الوحيدة التي يحق لها التدخل في ليبيا هي الجزائر و تونس ومصر بحكم الجوار، أما النيجر والتشاد والسودان فلا سيادة لها على ترابها كي تتدخل لمصالح ليست لها بل لعرابيها.

"لا حل للأزمة دون الجزائر"


من جانبه، يعتقد دكتور الاقتصاد عمر هارون، أن المصالح هي التي تحرك بالأساس الدول الكبرى للتدخل في الأزمة الليبية، لأنها تعتقد أن السيطرة على هذا البلد فرصة للتوسع واقتناص مكاسب خاصة في مجال الطاقة الحيوي.

وأوضح هارون في تصريح لـ"عربي 21"، أنه رغم الغياب الدبلوماسي الجزائري وترك الساحة للاعبين دوليين آخرين، إلا أن هناك معطيات جغرافية وسياسية تؤكد أنه لا يمكن حل الأزمة الليبية دون الجزائر.

وأبرز هارون أن الجزائر عكس الدول الكبرى الباحثة عن مطامع اقتصادية، مطالبة بالتحرك في المسرح الليبي ليس من أجل مكاسب مادية ولكن لأن أي حرب في ليبيا ستهدد بشكل مباشر الأمن القومي الجزائري.

ويرى المتحدث، أن الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للأمن، يظهر المخاوف الجزائرية الجدية مما يجري في ليبيا، ما يدفع على الفور لتفعيل دور الدبلوماسية الجزائرية المعروفة بكفاءتها دوليا.

وتابع هارون، بأن الدبلوماسية الجزائرية، التي حلت عديد القضايا الكبرى على غرار قضية الرهائن الأمريكان في إيران قادرة على التدخل بين الفرقاء الليبيين والوصول إلى حلول وسطى بينهم من أجل إعادة لم شمل الليبيين.

المشاركات الشائعة

الاسم

ابن زايد,84,ابن سلمان,219,أبو تريكة,1,أبو ظبي,2,إثيوبيا,3,احداث الزمان,1,احسان الفقيه,1,إدلب,29,ارامكو,1,أردوغان,26,اردوغان,64,ارطغرال,10,ارطغرل,12,اروغان,1,إسرائيل,2,اسرائيل,115,افغانستان,2,افلام,4,اقتصاد,19,إكتتاب أرامكو,1,الأخوان المسلمين,1,الأردن,23,الاردن,247,الأكراد,1,الامارات,353,الاهواز,1,البتراء,1,البحرين,12,البشير,11,التقرير العربي,114,الجزائر,66,الجزيرة,2,الجولان,2,الجيش الحر,1,الحج,2,الحوثي,1,الخليج,345,الرياض,4,الريال ضد بلد الوليد,1,الزمالك,1,السديس,3,السعودية,1308,السعوديه,1133,السودان,78,السويد,1,السيسي,87,الشام,87,الشرق الأوسط,2,الشيعة,1,الصومال,2,الصين,13,ألعاب,3,العراق,86,العربية,2,العريفي,3,الفيس بوك,2,القدس,6,القدس عاصمة فلسطين,53,القذافي,6,القرضاوي,2,القسام,1,الكعبة,1,الكويت,95,ألمانيا,2,المغامسي,7,المغرب,50,المنطقة الآمنة,1,الناتو,1,الهند,2,الوليد بن طلال,3,اليابان,2,اليمن,63,اليونان,1,امريكا,87,أمينة رشيد,1,انفلونزا الخنازير,4,انفوجراافيك,2,أوروبا,1,أوكرانيا,4,إيدي كوهين,1,ايران,62,إيطاليا,2,ايفانكا,1,باكستان,8,بايدن,3,برشلونة,3,برشلونه,2,بريطانيا,3,بشار الاسد,30,بغداد,3,بوتين,4,ترامب,109,تركي آل الشيخ,1,تركيا,721,تركيا روسيا,1,تعز,1,تكنولوجي,3,تميم,4,تونس,52,تويتر,1,جرائم,1,جمال ريان,3,حزب الله,16,حسن نصر الله,2,حسني مبارك,2,حفتر,29,حلب,1,حماة,1,حماس,18,خاشقجي,10,داعش,6,دبي,8,دحلان,4,دمشق,3,دولي,88,راتب النابلسي,4,رمضان,1,رهف القنون,4,روسيا,75,رياض محرز,1,رياضة,141,ريال مدريد,2,زكاة الفطر,1,زين الدين زيدان,3,س,1,سعر إكتتاب أرامكو,1,سلطنة عمان,25,سلمان,4,سلمان العودة,12,سوري,6,سوريا,763,سياسة,211,سياسه,90,سيناء,1,شركات,1,شيطان العرب,1,صحة وجمال,5,صدام حسين,26,صفقة القرن,10,طالبان,1,طب,1,طرابلس,2,عائض القرني,2,عاجل,677,عادل الكلباني,2,عالمي,508,عبدالله الشريف,3,عبدالله النفيسي,3,عربي,564,عرفات,2,علا الفارس,1,غزة,13,غير ذلك,31,فرنسا,18,فلسطين,195,فن,21,فنلندا,1,فيديريكو فالفيردي,1,فيديو,169,فيصل الشمري,1,فيصل القاسم,9,قابوس,1,قسد,1,قطر,153,قطري,1,قيس سعيد,3,كندا,6,كورونا,45,كوريا الجنوبية,1,كوريا الشمالية,5,كيم جونغ أون,5,كييف,1,لبنان,66,ليبيا,109,ليفربول,1,ليلة القدر,1,مالي,1,ماليزيا,4,مجتهد,1,مجلس النواب الأردني,1,محمد بن سلمان,30,محمد علي,2,محمد مرسي,25,مسعود أوزيل,3,مسلسل قيامة عثمان,10,مصر,452,مضحك,2,مقالات,25,مكة,2,مكه,2,ملفات ساخنة,2615,منح,1,منوعات,118,مهاتير محمد,4,ميسي,1,ناسا,1,ناصر القطامي,1,نتائج التوجيهي,2,ندى القحطاني,1,نفق الحرية,1,نيوزيلندا,1,نيويورك,1,وجدي غنيم,1,وسيم يوسف,15,وظائف,1,
rtl
item
التقرير العربي: هل تشارك الجزائر في تحالف عسكري مع تركيا في ليبيا؟
هل تشارك الجزائر في تحالف عسكري مع تركيا في ليبيا؟
https://1.bp.blogspot.com/-DmoQFF3dZfc/XgdMLkPQyYI/AAAAAAAANDk/sb1b4b7QE1MdmPdgE1xiOSK5Uroa5-RFQCLcBGAsYHQ/s640/1.jpg
https://1.bp.blogspot.com/-DmoQFF3dZfc/XgdMLkPQyYI/AAAAAAAANDk/sb1b4b7QE1MdmPdgE1xiOSK5Uroa5-RFQCLcBGAsYHQ/s72-c/1.jpg
التقرير العربي
https://www.altaqreir.com/2019/12/blog-post_921.html
https://www.altaqreir.com/
https://www.altaqreir.com/
https://www.altaqreir.com/2019/12/blog-post_921.html
true
353241488744697653
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أية مشاركات مشاهدة الكل إقرأ المزيد الرد إلغاء الرد حذف بواسطة الرئيسية الصفحات المشاركات مشاهدة الكل موصى به لك القسم الأرشيف بحث كل المشاركات لم يتم العثور على أي مشاركة تطابق عملية بحثك عودة إلى الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago المتابعين تابع THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock نسخ الكود كاملا تحديد الكود كاملا تم نسخ جميع الأكواد Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy