السر في تل أبيب.. مصادر تكشف سبب إقالة جميل الحسن.. والوطنية للتحرير تواصل عملياتها ضد الروس.. وتقرير أمريكي: الأسد قد يفقد درعا

السر في تل أبيب.. مصادر تكشف سبب إقالة جميل الحسن.. والوطنية للتحرير تواصل عملياتها ضد الروس.. وتقرير أمريكي: الأسد قد يفقد درعا
    كشفت مصادر خاصة لموقع “مدى بوست” عن سبب إقالة النظام السوري لمدير المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن رغم إصدار قرار بالتمديد له قبل أقل من شهر.
    وربطت المصادر -تحدثت شرط عدم الكشف عن اسمها لوجودها في سوريا- القرارات التي صدرت بإقالة عدد من القادة في جهازي المخابرات العامة والمخابرات الجوية بالتنافس الروسي الإيراني الذي بات ظاهراً لوسائل الإعلام في الآونة الأخيرة.
    واعتبرت إقالة جميل الحسن أتت بعد رفضه لعرض إسرائيلي بعد اجتماع تم بين الحسن وقادة إسرائيليين نهاية أبريل الماضي في نقطة مراقبة للشرطة العسكرية الروسية تتمركز في بلدة اللوقس بمحافظة القنيطرة قرب الحدود مع الجولان السوري.

    تفاصيل الاجتماع 

    حضر الاجتماع إلى جانب جميل الحسن بعض قادة الفيلق الخامس التابع لروسيا ممن تربطهم علاقات جيدة مع إسرائيل، ومنهم علاء الحلقي قائد تشكيل “جيش أبابيل حوران” سابقاً، وخالد الزامل قائد ما كان يعرف بـ” لواء شهداء إنخل”، بالإضافة لقائد سابق في “جبهة ثوار سوريا” سبق أن اعتقله النظام قبل أن يفرج عنه بعد تدخل روسي حسبما ذكرت صحيفة “المدن” اللبنانية نقلاً عن مصادرها الخاصة.
    وأشارت “المدن” إلى أن جميل الحسن أتى للاجتماع وبرفقته موكب مكون من 10 سيارات دفع رباعي بعضها تحمل رشاشات.
    واستمر ذلك الاجتماع لأكثر من 4 ساعات بين الجانبين، في ظل حماية أمنية مشددة فضلاً عن إغلاق كافة الطرق المؤدية لمكان الاجتماع من القرى والبلدات المحيطة.
    عرض إسرائيلي لجميل الحسن 
    كان الإسرائيليون واضحون ويعرفون ما الذي يريدونه، فقد قدموا عرضاً واضحاً لجميل الحسن يتألف من عدة نقاط هي:
    1- يتم دمج قوات الفيلق الخامس العاملة جنوب سوريا وتعتبر جزءاً من المؤسسة العسكرية للنظام السوري.
    2- يجب إخراج القوات والميليشيات التابعة لإيران من قرب الحدود السورية الإسرائيلية لمسافة 55 كيلومتر.
    3- تتولى إسرائيل عملية تمويل قتال الميليشيات التي ترفض الانسحاب من الحدود.
    4- تقدم روسيا دعماً عسكرياً للعملية العسكرية ضد ميليشيات إيران التي ترفض الانسحاب من قرب الحدود السورية الإسرائيلية.
    لكن جميل الحسن رفض ذلك العرض الإسرائيلي، وغادر الاجتماع دون أن يجري الاتفاق على أي شيء على الرغم من ترحيب الروس بالاتفاق وقبولهم له.

    عزل بضغوط روسية 

    مصادر “مدى بوست” تؤكد أن جميل الحسن يعتبر من أبرز الموالين لإيران في سوريا، وهو يرى فيها سبباً رئيسياً لمنع سقوط النظام السوري بفضل الدعم الاقتصادي والعسكري الكبير الذي قدمته له.
    كما يرى الحسن أن بقاء الإيرانيين في سوريا هو في حد ذاته عنصر مقاومة ضد إسرائيل وأمريكا حسبما ذكرت المصادر التي أكدت أن عزل الحسن جاء بضغوط روسية بعد رفضه للعرض الإسرائيلي.

    إسرائيل ترد 

    بعد رفض اللواء الحسن للعرض الإسرائيلي، بدأت إسرائيل بتنفيذ طلعات جوية على مواقع للنظام السوري وأخرى للقوات الإيرانية، وصفت بأنها الأقوى والأكبر منذ مطلع العام.
    واعتبر التصعيد الإسرائيلي على إيران بمثابة ردة فعل على رفض الحسن لذلك العرض، وعلى ما يبدو أن الإسرائيليين ضغطوا على روسيا كي تعزل الحسن الذي لم يتنازل عن التواجد الإيراني في سوريا أو على الأقل قرب حدود إسرائيل.
    وتعتبر المخابرات الجوية التي كان يقودها الحسن والفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق رأس النظام السوري من أبرز التشكيلات الأمنية والعسكرية الموالية لإيران في سوريا.
    ومع تصاعد الصراع على النفوذ بين إيران وروسيا في سوريا، بدأت الأخيرة بالتضييق على ماهر الأسد عبر اعتقال مساعديه المقربين، وكذلك فعلت مع الحسن الذي فقد منصبه بسبب الولاء المطلق لإيران.
    وكانت وسائل إعلام تابعة للنظام السوري كشفت اليوم الأحد 7 يوليو / تموز 2019 عن إصدار النظام مجموعة من القرارات التي قضت بتغيير قادة في المخابرات العامة والجوية.
    وتسلّم اللواء غسان جودت اسماعيل منصب إدارة المخابرات الجوية خلفاً لجميل الحسن الذي سبق أن جرى تمديد خدمته عاماً إضافياً قبل عدة أيام على الرغم من حالته الصحية.
    كما شملت التغييرات ايضاً دائرة المخابرات العامة، حيث تم تعيين اللواء حسام لوقا خلفاً للواء ديب زيتون، فيما تم تعيين اللواء ناصر العلي بدلاً من حسام لوقا كرئيس لشعبة الأمن السياسي.

    الفتح المبين تواصل عملياتها ضد النظام والروس 

    على صعيد آخر، وفي الشمال السوري المحرر، تواصل كتائب المعارضة السورية عملياتها العسكرية ضد قوات النظام وحلفائه الروس في مختلف النقاط.
    وأعلنت الجبهة الوطنية للتحرير، الأحد 7 يوليو / تموز 2019 عبر حسابها الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” عن تنفيذها لعملية صاروخية شنها فوج المدفعية والصواريخ برشقات من صواريخ “الغراد” على عدة مواقع وتجمعات لميليشيات روسيا ونظام الأسد.
    وأوضحت الجبهة الوطنية المشاركة في غرفة عمليات “الفتح المبين” التي شكلتها فصائل المعارضة السورية للتصدي لمحاولات الروس ونظام الأسد التقدم أنها تمكنت من استهداف عدة معسكرات للنظام والروس أبرزها “بريديج و الشيخ حديد و حيالين و الحماميات ومرابض للمدفعية الثقيلة بالجرنية”.
    وتنشر “الوطنية للتحرير” بشكلٍ شبه يومي صوراً ومقاطع فيديو تظهر جانباً من العمليات التي تنفذها وحداتها ضد نظام الأسد والروس في محافظة إدلب وريف حماة الشمالي.
    ونشرت أمس السبت 6 يوليو / تموز مقطع فيديو يظهر جانباً من إطلاق مقاتليها لرشقات من الغراد باتجاه مناطق تجمع عناصر الأسد والروس.

    قمة ثلاثية تبحث الأوضاع في إدلب 

    ومن المقرر أن تعقد روسيا و تركيا وإيران قمة ثلاثية تستضيفها تركيا خلال الشهر الجاري، وذلك لبحث آخر التطورات في الأزمة السورية ولا سيما ملف إدلب.
    وأعلنت الرئاسة التركية قبل أيام أن تركيا ستستضيف قمة ثلاثية لبحث الملف السوري وآخر التطورات في محافظة إدلب آخر معاقل المعارضة السورية.
    وتعتبر تركيا ملف إدلب مسألة أمن قومي بالنسبة لها، وحذرت الروس مراراً أنها لن تسمح لنظام الأسد بالتقدم في إدلب، وقدمت في سبيل ذلك دعماً كبيراً للمعارضة السورية.
    ومنذ 24 أبريل / نيسان الماضي تحاول روسيا ونظام الأسد التقدم في محافظة إدلب وريف حماة الشمالي إلا أنهم فشلوا في ذلك بسبب صمود قوات المعارضة.

    تقرير أمريكي: الأسد قد يفقد درعا مجدداً 

    وفي درعا، أشار تقرير نشره معهد الشرق الأوسط للأبحاث في العاصمة الأمريكية واشنطن أن النظام السوري قد يفقد محافظة درعا من جديد، وذلك بعد تركيزه على الشمال السوري ونقل معظم قواته إلى هناك لمحاولة السيطرة على إدلب.
    وأشار التقرير الذي ترجمه موقع “أورينت نت” إلى أن النظام السوري بات في مأزق بالجنوب بسبب توجه جل قواته إلى إدلب، مما سمح للرافضين للتسويات في المحافظة من تنفيذ عمليات ناجحة ضد عدة مفارز أمنية وحواجز لنظام الأسد فضلاً عن تمكنهم من العديد من قادة المصالحات.
    ويرى المعهد الأمريكي إلى أن عودة حرب العصابات لدرعا ستشكل تحدياً كبيراً لنظام الأسد، وقد تؤدي لتطور الأمور بشكلٍ أكبر، لا سيما وأن العمليات التي يقودها عناصر “مجهولون” تجاوزت الـ 30 عملية خلال ثلاثة أشهر بمعدل عملية كل 3 أيام.
    وكانت وكالة “أكي” الإيطالية للأنباء قد توقعت في تقرير لها نشرته قبل عدة أيام أن تعود سيطرة قوات المعارضة السورية لمحافظة درعا، مشيرة إلى أن روسيا بدأت بتخفيف تواجدها العسكري هناك خوفاً على عناصرها وقواتها.
    وبالإضافة للعمليات التي ينفذها أبناء درعا في مختلف المدن والبلدات، فإن أبناء المحافظة الذين تم سوقهم للخدمة الإلزامية بعد “التسوية” بدأوا بالانشقاق عن جيش الأسد مجدداً، لا سيما أولئك الذين يتم فرزهم إلى إدلب وريف حماة إذ يرفضون القتال ضد المعارضة التي كانوا جزءاً منها قبل أقل من عام.
    وعلى الرغم من قبول أبناء درعا بالتسوية، إلا أنهم ما زالوا يملكون سلاحهم الخفيف والمتوسط، إذ أنهم لم يسلموا سوى الأسلحة الثقيلة بموجب اتفاق المصالحة الذي جرى برعاية روسية.
    ويعتبر تنفيذ نظام الأسد لحملة عسكرية جديدة على درعا أمراً صعباً، إذ أن المقاومة ستكون أكبر من السابق بكثير مع وجود السلاح المتوسط في أيدي أبناء المحافظة الذين تمرسوا على القتال خلال السنوات الثمانية الماضية، فضلاً عن أن المحافظة تتسم بالطبيعة العشائرية، إذ أن معظم السكان تصلهم ببعضهم صلات قرابة ونسب وروابط أسرية وعشائرية كبيرة.

    إرسال تعليق